الشنقيطي
77
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
[ البقرة : 163 ] فهو رحمن الدنيا ورحيم الآخرة . ومن رحمته التي اختص بها في الدنيا قوله : وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ [ الشورى : 28 ] وقوله : فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها [ الروم : 50 ] أي : بإنزاله الغيث وإنبات النبات مما لا يقدر عليه إلا هو فكان حقه على خلقه أن يعبدوه وحده لا إله إلا هو . وقد جمع الدليلين العلم والرحمة معا في قوله تعالى رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً [ غافر : 7 ] . ثم جاءت كلمة التوحيد مرة أخرى ، هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ [ 23 ] ، وجاء بعدها من الصفات الجامعة قوله : الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ ، وهذا الدليل على وحدانيته تعالى نص عليه في موضع آخر صريحا في قوله تعالى قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ [ الأعراف : 158 ] فالذي له ملك السماوات والأرض هو الملك الحق الكامل الملك ، وهو الذي يملك التصرف في ملكه كما يشاء بالإحياء والإماتة وحده ، كما قال تعالى تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 1 ) الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ [ الملك : 1 - 2 ] وهو القدوس السلام المؤمن المهيمن على ملكه كما في قوله أيضا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ [ البقرة : 255 ] فالقيوم هو المهيمن والقائم بكل نفس ، العزيز الجبار المتكبر سبحان اللّه عما يشركون ، ثم جاء بالدليل الأعظم في قوله تعالى هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ [ 24 ] فهو وحده المتفرد بالخلق والإيجاد ، والإبداع والتصوير ، وقد نص على هذا الدليل في أكثر من موضع كما في قوله تعالى بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [ الأنعام : 101 ] ثم قال ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ [ الأنعام : 102 ] . وذكر أيضا الخلق مفصلا والملك مجملا في قوله تعالى خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ [ الزمر : 6 ] ثم قال ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ [ الزمر : 6 ] وقال ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ [ غافر : 62 ] ثم